محمد الريشهري
15
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بنظر الاعتبار هذه القابلية الثقافية ، فسينكشف لنا سرّ الحديث النبويّ المكتوب على يمين العرش والذي ذكر فيه الحسين عليه السّلام باعتباره مصباح الهدى وسفينة النجاة : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ عليه السّلام في السَّماءِ أكبَرُ مِنهُ فِي الأَرضِ ؛ وإنَّهُ لَمَكتوبٌ عَن يَمينِ عَرشِ اللَّهِ عَزَّوجَلَّ : مِصباحُ هُدىً ، وسَفينَةُ نَجاةٍ . « 1 » ولا شكّ في أنّ جميع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هم مصابيح الهدى وسفن النجاة ، إلّاأنّ القابلية الثقافية الواسعة لتاريخ عاشوراء أدّت إلى أن يسجَّل اسم الإمام الحسين عليه السّلام باعتباره مصباح الهدى وسفينة النجاة . « 2 » وهكذا فإنّ الاستغلال الصحيح للقابليّات الثقافية لتاريخ عاشوراء ، ليس بإمكانه أن ينقذ العالم الإسلامي فحسب ، بل هو كفيل بأن ينقذ العالم كلّه من الطريق الثقافي والسياسي والاجتماعي المسدود الذي ابتلي به اليوم . وهذا هو السرّ في كلّ هذا التأكيد من قبل أهل البيت عليهم السّلام على إحياء عاشوراء ، « 3 » والتوجّه إلى كربلاء وزيارة سيّد الشهداء . « 4 »
--> ( 1 ) . راجع : ص 357 ح 428 . ( 2 ) . ينبغي الالتفات إلى أنّ ما اشتهر على ألسنة عدد من الخطباء من أنّ « أهل البيت سفن النجاة ، ولكن سفينة الحسين عليه السّلام أوسع وأسرع » لم يؤثر عن أهل البيت ، وممّا يجدر ذكره أنّه قد اتّضح بعد البحث المتواصل عن مصدر هذا القول أنّه تحليل للشيخ جعفر التستري رحمه الله ( ت 1335 ه . ق ) للدور الثقافي الفاعل لعاشوراء وشخصيّة سيّد الشهداء عليه السّلام في هداية البشرية ونجاتها ، وهذا هو نصّ كلام التستري في كتاب الخصائص الحسينية : « فرأيت في الحسين عليه السّلام خصوصية في الوسيلة إلى اللَّه ، اتّصف بسببها بأنّه بالخصوص باب من أبواب الجنّة وسفينة للنجاة ومصباح للهدى ، فالنبي والأئمّة عليهم السّلام كلّهم أبواب الجنان ؛ لكنّ باب الحسين أوسع ، وكلّهم سفن النجاة ؛ لكنّ سفينة الحسين مجراها في اللجج الغامرة أسرع ، ومرساها على السواحل المنجية أيسر ، وكلّهم مصابيح الهدى ؛ لكنّ الاستضاءة بنور الحسين أكثر وأوسع ، وكلّهم كهوف حصينة ؛ لكنّ منهاج كهف الحسين أسمح وأسهل » ( الخصائص الحسينية : ص 14 ) . ( 3 ) . راجع : ج 6 ص 255 ( القسم الحادي عشر / السير التاريخي لمراسم عزاء الإمام الحسين عليه السّلام ) . ( 4 ) . راجع : ج 7 ص 205 ( القسم الثالث عشر / المدخل ) .